المحقق البحراني
386
الحدائق الناضرة
وأصول المرضعة والفحل وفروعهما ومن في طبقتهما كما هم للولد النسبي ، فينشر التحريم من الجميع على المرتضع بالشروط ، وينتشر منه عليهم . وأما أصول المرتضع ومن كان في طبقته فلا يلحقهم تحريم مع أحد من هؤلاء المعدودين ، ولا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين في ابتناء الرضاع ومسائله على هاتين القاعدتين كما قدمناه في صدر المسألة ، إلا أن هنا مواضع قد وقع الخلاف فيها دخولا في القاعدتين المذكورتين وخروجا باعتبار أدلة من خارج اقتضت خروجها كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن جملة من متأخري المتأخرين ممن يقرب من عصرنا هذا قد ذهبوا في الرضاع إلى القول بالتنزيل ، فحكموا بتحريم نسوة كثيرة في الرضاع بناء على ذلك ، ولم يقفوا على القاعدتين المذكورتين المتقدمتين . منهم العلامة المحقق العماد مير محمد باقر المشهور بالداماد ، فإنه ممن صنف رسالة في ذلك وأكثر فيها من الدعاوي الباطلة ، والتخريجات العاطلة ، حتى ادعى أن ما ذهب إليه هو القول المشهور . وقد كتبنا في المسألة رسالة في الرد عليه ، وأوضحنا فيها بطلان ما صار إليه ، وسميناها ب " كشف القناع عن صريح الدليل في الرد على من قال في الرضاع بالتنزيل " . ومنهم الفاضل الشريف المولى أبو الحسن محمد طاهر العاملي المجاور بالنجف الأشرف حيا وميتا ، فإنه أيضا صنف رسالة في ذلك ، وقد نقل أيضا هذا القول المحقق الثاني في رسالة عن بعض معاصريه ، ونقل أنهم أسندوه أيضا إلى شيخنا الشهيد ( رحمه الله ) قال ( قدس سره ) في الرسالة المذكورة : إعلم - أبقاك الله - أنه قد اشتهر على ألسن الطلبة في هذا العصر تحريم المرأة على بعلها برضاع بعض من سنذكره ، ولا نعرف لهم في ذلك أصلا يرجعون إليه من كتاب أو سنة ، أو إجماع أقول لأحد من المعتبرين ، أو عبارة يعتد بها تشعر بذلك . أو دليل مستنبط في